محمد بيومي مهران
95
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ » « 1 » ، والمراد بها الأرض التي كانوا يعيشون فيها ، أي فلسطين . ولعل من الأفضل هنا أن ننقل فتوى الأستاذ الإمام محمد عبده في طوفان نوح ، كما جاءت في تفسير المنار ، ردا على سؤال الشيخ عبد اللّه القدومي بمدينة نابلس . يقول الأستاذ الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية : وصلنا مكتوبكم المؤرخ في 4 شوال سنة 1317 ه ، الذي أنهيتم به أنه ظهر قبلكم نشء جديد من الطلبة ديدنهم البحث في العلوم والرياضة والخوض في توهين الأدلة القرآنية ، وقد سمع من مقالتهم الآن : أن الطوفان لم يكن عاما لأنحاء الأرض ، بل هو خاص بالأرض التي كان بها قوم نوح عليه السلام ، وأنه بقي ناس في أرض الصين لم يصبهم الغرق ، وأن دعاء نوح عليه السلام بهلاك الكافرين لم يكن عاما بل هو خاص بكفار قومه ، لأنه لم يكن مرسلا إلى قومه ، بدليل ما صح « وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة » . فإذا قيل لهم : إن الآيات الكريمة ناطقة بخلاف ذلك ، كقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » ، وقوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ، قالوا هي قابلة للتأويل ولا حجة فيها ، وإذا قيل لهم : إن جهابذة المحدثين أجابوا بأنه صح في أحاديث الشفاعة أن نوحا عليه السلام أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض ، وأنه يتعين أن يكون قومه أهل الأرض ، ويكون عموم بعثته أمرا اتفاقيا لعدم وجود أحد غير قومه ، ولو وجد غيره لم يكن مرسلا إليهم ، سخروا من المحدثين ، واستندوا إلى حكايات منسوبة إلى أهل الصين ، ورغبتهم منا بذلك المكتوب كشف الغطاء عن سر هذا الحادث العظيم ، ورغبتم منا
--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية 4 .